الملا علي النهاوندي النجفي
10
تشريح الأصول
الذي يتكلم مع المحبوب في حال غيبته والخائف من الأسد الذي يفرّ من محلّه بتصوّر الأسد وأوضح بيانا للعلم وحالته من الغفلة عن سوى العلوم وعدمه قياسه بالرّؤية بالعين الباصرة فكما ان رؤية الشيء بوصفه وعلى وصفه رؤية امر واحد والرؤية وحدانيّة لوحدانيّة متعلّقها كذلك العلم بالشيء المذكور بوصفه امر وحداني لوحدانيّة متعلّقه نظير الرّؤية بل يعدّ أيضا رؤية تسامحا أو حقيقة وأيضا كما انّ العين قد ينحصر توجّهها إلى شيء وتغمض عن سواه ولا يلتفت إلى شيء آخر غيره حتّى إلى أطراف ذلك الشيء المرئى كذلك الذهن قد يلتفت إلى شيء بوصفه نظرا وحدانيا ويغفل عمّا سواه حتّى لا يلتفت إلى أنه محيط بالمعلوم وعالم به فضلا عن انه عالم بالنسبة وعن انتزاعه نسبة المحمول إلى الموضوع واتحاده معه وعن أن هذا الالتفات اعتقاد منه بثبوت النسبة فان هذه كلّها من المعقولات الثانويّة وحالات للعلم بالعلم ومرتبتها متاخّرة من نفس العلم والقول بانّها نفس العلم وان حقيقة العلم هو نفس الاذعان بالنّسبة أو نفس الاعتقاد بها أو نفس النّسبة الذهنيّة دون المحمولات المنتسبة لا يصحّ ولا يساوق الّا مع القول بتحقق الكلام النفسي وفساده لا يحتاج إلى البيان والاستدلال لمن راجع إلى وجدانه فانّه يجدان لا يتحقق في الذهن الّا العلم الاعمّ من التصور والتصديق ولعلّه نتعرض لابطاله في جواب استدلالات الأشاعرة لمغايرة الطلب والإرادة وكيف كان بعد معرفة حقيقة العلم وحالاته راجع إلى نفسك حين صدور فعل اختياري وافتح عينيك وانظر ما ثوى فان صدقت ما ذكرنا من أنه ليس تحقيق غير التوجّه التّام وهو العلم بوحدانية وباجتماع الحواس والغفلة عن سوى الفعل بنفعه وعلى نفعه الّذى هو امر وحداني فقد أنصفت والّا فأنت معذور مع التأمل التّام وعدم التعصّب حفظنا اللّه تعالى من الزلل والقول بلا تامّل محصّل الكلام حقيقة الإرادة مطلقا ومحصّل الكلام ان حقيقة الإرادة مطلقا هي اعتقاد النفع المعبّر عنه في ارادته تعالى بالعلم بالأصلح نعم يشترط في صيرورته معنونا بالإرادة أو بالمشيّة والاختيار اشرافه على الفعل ذي المصلحة وترتّب هذا الفعل ذي المصلحة عليه لان عنوان الإرادة والمشيّة حقيقة عنوان للأفعال الحاصلة من الاعتقاد المذكور واتصافه بها انما هو بالتّبع وبالعرض ولهذا تعدّد الإرادة من صفات الفعل والصفات الفعليّة ولقد أوضح حقيقة الإرادة وانّها الاعتقاد ومن صفات الفعل لا صفة نفسانيّة غير العلم روايات منها مصحّحة صفوان في معنى الإرادة منها مصحّحة صفوان قال قلت لأبي الحسن عليه السّلام اخبرني عن الإرادة من اللّه تعالى ومن الخلق فقال الإرادة من الخلق الضمير وما يبدوا لهم بعد ذلك من الفعل وامّا من اللّه تعالى فإرادته احداثه لا غير كما انّه لا كيف له ولقد اتمّ بيان حقيقة الإرادة الحديث الشريف بالبيان الوافي الشافي على الاختصار بل يدلّ على انّ قوله تعالى ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) منزل لبيان حقيقة إرادة اللّه تعالى وتوضيح دلالتهما على حقيقة الإرادة هو انا قد قرّرنا ان الإرادة هي من صفات الفعل وانها كناية عن الفعل الحاصل من العلم بالصّلاح وانها من قبيل استعمال المطلق وإرادة المقيّد فان الفعل الحاصل من العلم تقييد له وبالجملة الإرادة من صفات الفعل ويعبر بها عن العلم الذي هو سبب للفعل من حيث إنه سبب له وبلحاظ سببيّة الفعليّة ومع ذلك فهي حقيقة لان التعبير بها صفة وتفهيمها إياه على الوجه التبعيّة كما في استعمال جميع المطلقات في المقيدات على المذهب المنصور من أن استعمالها فيها استعمال في المقيّد بقيده فتعبير الإرادة عن العلم وكونه معنونا بها بلحاظ الفعل وبتبعه لا انّها